السيد كمال الحيدري

135

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

حضرة ولى العصر إمام الزمان عليه السلام عن رسالة إسحاق بن يعقوب التي تضمّنت أسئلة وجّهها لمحضره الشريف ومن جملتها : ما هو تكليفنا فيما يخصّ « الحوادث الواقعة » التي تحصل في زمان الغيبة فأجابه عليه السلام بهذا الشأن : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتى عليكم وأنا حجّة الله عليهم » « 1 » ( . ومن الواضح أنّ معنى « الحوادث » غير مختصّ بالأحكام الشرعية ، بل شامل لكلّ المسائل الاجتماعية . 2 الرواية الأخرى المشهورة بمقبولة عمر بن حنظلة التي أشار فيها الإمام الصادق عليه السلام إلى واجب الأمّة في مجال حلّ النزاعات ، والرجوع في ذلك إلى مرجع يمتلك الصلاحية ليكون حاكماً على المسلمين : فعن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال : « من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يُكفر به . قلت : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكماً فإنّى قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم الله قد استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » « 2 » ، ونحوها من النصوص الأخرى التي لا يسع المقام لذكرها .

--> ( 1 ) إكمال الدين ، الشيخ الصدوق ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم المقدسة ، 1405 ه : ج 1 ، ص 483 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 412 .